أبي الفدا

341

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

التّاء للإدغام همزة الوصل فتقول : اطّيّروا واطّايروا وكذلك تقول في تزيّنوا وتزاينوا : ازّينوا وازّاينوا قال اللّه تعالى : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ « 1 » وتقول في تثاقلوا وتدارأوا : « 2 » اثّاقلتم وادّاراتم قال اللّه تعالى : اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ « 3 » وقال تعالى : فَادَّارَأْتُمْ فِيها « 4 » هذا في الفعل الماضي ، فأمّا المستقبل فتقول في يتفعّل نحو يتطيّر : يطّيّر قال اللّه تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ « 5 » وكذلك تقول في يتذكّر : يذّكّر قال اللّه تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 6 » وتقول في يتفاعل نحو يتدارك : يدّارك قال اللّه تعالى : تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا « 7 » فتقلب التاء في يتدارك دالا وفي تساقط سينا ، وتدغمها كما ذكر ، وإن اجتمع في أول الفعل المضارع تاءان جاز إبقاؤهما وحذف إحداهما ، قال اللّه تعالى : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ « 8 » وقال تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها « 9 » وشرط جواز الحذف أن تكون التّاءان مفتوحتين فإن انضمّت الأولى امتنع الحذف نحو : تتحمّل ، إذا بني لمفعول ما لم يسمّ فاعله ، لأنّها لو حذفت ، حصل اللّبس ، وإذا حذفت إحدى التّاءين وقلت : تذكّرون في تتذكّرون لم يجز إدغام التاء الباقية في الذّال ، لئلّا يجمعوا بين حذف التاء الواحدة وإدغام التاء الأخرى ، واختلف في أي التاءين هي المحذوفة فقيل : الأولى ، وقيل : الثانية وهو الأصحّ ، لأنّ الثّقل إنّما نشأ منها « 10 » .

--> ( 1 ) من الآية 24 من سورة يونس . ( 2 ) في الحاشية مشطوب عليه : تثاقلتم وتدارأتم ، والمثبت هو ما في الأصل ، وهو صواب . ( 3 ) من الآية 38 من سورة التوبة . ( 4 ) من الآية 72 من سورة البقرة . ( 5 ) من الآية 131 من سورة الأعراف . ( 6 ) من الآية 269 من سورة البقرة . ( 7 ) من الآية 25 من سورة مريم ، وهي على قراءة الكسائي وأبي عمرو ، السبعة لابن مجاهد ، 409 . ( 8 ) من الآية 30 من سورة فصلت . ( 9 ) من الآية 4 من سورة القدر . ( 10 ) والمحذوف عند سيبويه والبصريين الثانية ، وعند الكوفيين الأولى ، وجوز بعضهم الأمرين . الكتاب ، 4 / 476 والإنصاف ، 2 / 648 والكشف ، 1 / 315 وشرح الشافية ، 3 / 290 وحاشية ابن جماعة ، 1 / 357 .